محمد سعيد الطريحي

190

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

واعتزل عن الناس ورفض الدنيا وأسبابها . له ديوان شعر يحتوى على المعاني الرقيقة والمباني الرشيقة ، لم يبلغ مداها أحد من الشعراء المفلقين من أهل إيران ، وهو مقبول متداول في أيدي الناس . يقول مير تقي الدين الكاشاني ان أصله من جوين ، وسواء صح ذلك أم لم يصح فإنه نيسابوري كان تاجرا وفي الوقت نفسه تعاطى العلم والأدب والشعر ، سافر في تجارته إلى العراق وآذربيجان ، ولجمعه بين التجارة والشعر والأدب كانت له منزلة خاصة عند العراقيين والأذربيجانيين ، كما يقول مير تقي الدين وقد اتصل بالشعراء وألأدباء في كلا البلدين ، مواصلا ثمرته في الشعر عندهم ، وكان يقرأ غزلياته في المحافل الأدبية ومن هناك سافر إلى هند ، وفي اكره اتصل بميرزا عبد الرحيم خان خانان ومدحه بأول قصيدة ، ثم لازمه ، ويظهر من بعض القرائن ان سفره كان سنة 992 أو في ابتداء الذي كان يحب الأدب والشعر ، وكان الشاعر يمدحه بشعره . ولما نوى السفر إلى الحج أمن له خان خانان الزاد والراحلة ، ولكن سرق بعض أمواله في الطريق ، فلجأ إلى الأخ الرضاعي للملك جلال الدين أكبر ، ( الخان الأعظم ميرزا ) الذي كان هو الآخر مسافرا للحج ومدحه بقصيدة ، فكان ما حصل عليه من الخان سادا لحاجته في السفر . وورد في بعض الكتب انه بعد رجوعه من الحج ذهب إلى أحمد آباد في كجرات ، وتاجر هناك وأثرى من تجارته ، وكان بيته ملتقى الشعراء القادمين في كل مكان ، وكان يودّهم ويعطيهم ويمدحهم بأشعاره ، كما كان يمدح الأمير مراد بان الملك الذي كان واليا على كجرات من قبل أبيه ، وفي الوقت نفسه لم يكن ينس خان خانان في قصائده . وفي سنة 1014 تولى نور الدين جهانكير الملك بعد أبيه فطلبه إلى قصره ومدحه الشاعر بقصيدة أشار إليها جهانكير في مذكراته ، قائلا : « انه نظم قصيدته المشهورة بالفارسية ، وأعطيته الف روبية وجوادا » اه . وفي سنة 1019 وهو لا يزال عند جهانكير مدحه بقصيدة أخرى وحصل منه على ثلاثة آلاف بيكه ، من الأراضي . وهكذا عاش في كجرات تاجرا وشاعرا حتى وفاته . - وكما مرّ فإنه - كان قد